الذهبي
361
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال جرير بن عبد الحميد : وكان إبراهيم يشبّه بعلقمة ، وكان منصور يشبّه بإبراهيم . وقال غيره : كان سفيان الثّوريّ يشبّه بمنصور ، وكان وكيع يشبّه بسفيان ، وكان أحمد بن حنبل يشبّه بوكيع ، وكان أبو داود يشبّه بأحمد [ ( 1 ) ] . وقال أبو عبد اللَّه الحاكم : أبو داود هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة . كتب بخراسان قبل خروجه إلى العراق في بلده ، وفي هراة ، وكتب ببغداد عن قتيبة ، وبالرّيّ عن إبراهيم بن موسى . وقد كتب قديما بنيسابور ، ثمّ رحل بابنه إلى خراسان . كذا قال الحاكم . وأمّا القاضي شمس الدّين بن خلّكان فقال [ ( 2 ) ] : سجستان قرية من قرى البصرة . قلت : سجستان إقليم منفرد متاخم لبلاد السّند ، يذهب إليه من ناحية هراة . وقد قيل : إن أبا داود من سجستان ، قرية من قرى البصرة ، وهذا ليس بشيء . بل دخل بغداد قبل أن يجيء إلى البصرة . وقال الخطّابيّ : حدّثني عبد اللَّه بن محمد المكّيّ : حدّثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود رحمه اللَّه قال : كنت مع أبي داود ببغداد ، فصلّينا المغرب ، فجاءه الأمير أبو أحمد الموفّق فدخل ، ثم أقبل عليه أبو داود فقال : ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت ؟ قال : خلال ثلاث . قال : وما هي ؟ قال : تنتقل إلى البصرة فتتّخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم ، فتعمر
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 9 / 58 . [ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان 2 / 405 .